الشوكاني
93
نيل الأوطار
ذلك يقول لا ، ثم قال : إنما هي أربعة أشهر وعشر ، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول . قال حميد : فقلت لزينب وما ترمي بالبعرة على رأس الحول ؟ فقالت زينب : كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ، ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتقتض به فقلما تقتض بشئ إلا مات ، ثم تخرج فتعطي بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره أخرجاه . وعن أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يحل لامرأة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا أخرجاه . واحتج به من لم يرد الاحداد على المطلقة . قوله : أن امرأة هي عاتكة بنت نعيم بن عبد الله كما أخرجه ابن وهب عن أم سلمة والطبراني أيضا . قوله : لا تكتحل فيه دليل على تحريم الاكتحال على المرأة في أيام عدتها من موت زوجها سواء احتاجت إلى ذلك أم لا ، وجاء في حديث أم سلمة في الموطأ وغيره : اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار . ولفظ أبي داود : فتكتحلين بالليل وتغسلينه بالنهار . قال في الفتح : ووجه الجميع بينهما أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل ، وإذا احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز بالليل مع أن الأولى تركه ، فإذا فعلت مسحته بالنهار ، وتأول بعضهم حديث الباب على أنه لم يتحقق الخوف على عينها ، وتعقب بأن في حديث الباب المذكور : فخشوا على عينها . وفي رواية لابن منده : وقد خشيت على بصرها . وفي رواية لابن حزم : إني أخشى أن تنفقئ عينها قال لا وإن انفقأت . قال الحافظ : وسنده صحيح ولهذا قال مالك في رواية عنه بمنعه مطلقا ، وعنه يجوز إذا خافت على عينها بما لا طيب فيه ، وبه قالت الشافعية مقيدا بالليل . وأجابوا عن قصة المرأة باحتمال أنه كان يحصل لها البرء بغير الكحل كالتضميد بالصبر . ومنهم من تأول النهي على كحل مخصوص وهو ما يقتضي التزين به ، لأن محض التداوي قد يحصل بما لا زينة فيه ، فلم ينحصر فيما فيه زينة . وقال طائفة من العلماء : يجوز ذلك ولو كان فيه طيب وحملوا النهي على التنزيه جمعا بين الأدلة . قوله : في شر أحلاسها المراد بالأحلاس الثياب وهي بمهملتين جمع حلس بكسر ثم سكون وهو الثوب أو الكساء الرقيق يكون تحت البرذعة .